منتدى نادي الابداع الفكري - عين الدفلى
-*-*-منتديات نادي الابداع الفكري-*-*-
المنتدى قيد التطوير نرجو من زوارنا الكرام
ان يساهموا معنا في تطوير المنتدى
رايكم يهمنا فلا تبخلوا علينا بالتسجيل والمساهمة
بالمواضيع


منتدى طلابي تثقيفي - معا نصنع التميز - Club de la créativité intellectuelle
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جالتسجيلدخول
شاطر | 
 

  الهاوية.....رواية قصيرة للمنفلوطي...... من كتابه عبرات.......... فيها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
prizidane44
وسام التميز
وسام التميز


عدد المساهمات: 261
نقاط: 691
السٌّمعَة: 0
تاريخ التسجيل: 02/03/2011
العمر: 21

مُساهمةموضوع: الهاوية.....رواية قصيرة للمنفلوطي...... من كتابه عبرات.......... فيها   السبت مارس 26, 2011 10:28 pm



جئتكم اليوم بقصة أخرى من كتاب عبرات للكاتب الكبير ذا الأسلوب المميز جدا جدا مصطفى لطفي المنفلوطي بعنوان الهاوية

أتمنى أن تروقكم

......................................................

ما أكثر أيام الحياة وما أقلها ؟

لم أعش في تلك الأعوام الطوال التي عشتها في هذا العالم إلا عاما واحدا مر بي كما يمر النجم الدهري في السماء الدنيا ليلة واحدة ثم لا يراه الناس بعد ذلك.

فقضيت الشطر الأول في حياتي أفتش عن صديق ينظر إلى أصدقائه بعين غير العين التي ينظر بها التاجر إلى سلعته، والزارع إلى ماشيته، فأعوزني ذلك حتى عرفت فلانا منذ ثماني عشرة عاما، فعرفت امرءا ما شئت أن أرى خلة من خلال الخير والمعروف في ثياب رجل إلا وجدتها فيه، ولا تخيلت صورة من صور الكمال الإنساني إلا اضاءت لي في وجهه، فجلت مكانته عندي ونزل في نفسي منزلة لم ينزلها أحد في قلبه، وصفت كأس الود بيني وبينه لا يكدرها علينا مكدر، حتى عرض إلي من حوادث الدهر ما أزعجني عن مستقري فهجرت القاهرة إلى مسقط رأسي غير آسف على شيء فيها إلا على فراق ذلك الصديق الكريم، فتراسلنا حقبة من الزمن ثم فترت عني كتبه ثم انقطعت، فحزنت لذلك حزنا شديدا وذهبت بي الظنون في شأنه كل مذهب إلا أن ارتاب في صدقه ووفائه، وكنت كلما هممت في المسير إليه لتعرف حاله قعد بي عن ذلك هم كان يقعدني عن كل شأن حتى شأن نفسي، فلم أعد إلى القاهرة إلا بعد أعوام فكان أول همي يوم هبطت أرضها أن اراه فذهبت إلى منزله في الساعة الأولى من الليل فرأيت ما لا تزال حسرته متصلة بقلبي حتى اليوم ....
تركت هذا المنزل فردوسا صغيرا من فراديس الجنان تتراءى فيه السعادة في ألوانها المختلفة، وتترقرق وجوه ساكنيه بشرا وسرورا، ثم زرته اليوم فخيل إلي أنني أمام مقبرة موحشة ساكنة لا يهتف فيها صوت، ولا يتراءى من جوانبها شبح ولا يلمع في أرجائها مصباح، فظننت أني أخطأت المنزل الذي أريده أو أنني بين يدي منزل مهجور حتى سمعت بكاء طفل صغير ولمحت في بعض النوافذ نورا ضعيفا فمشيت إلى الباب فطرقته فلم يجبني أحد فطرقته أخرى فلمحت من خصاصه نورا مقبلا ثم لم يلبث أن انفرج لي عن وجه غلام صغير في أسمال بالية يحمل في يده مصباحا ضئيلا فتأملته على ضوء المصباح فرأيت في وجهه صورة أبيه فعرفت أنه ذلك الطفل الجميل المدلل الذي كان بالأمس زهرة هذا المنزل وبدر سمائهن فسألته عن أبيه فأشار إلي بالدخول ومشى أمامي بمصباحه حتى وصل بي إلى قاعة شعثاء مغبرة بالية المقاعد والأستار، ولولا نقوش لاحت لي في بعض جدرانها كباقي الوشم في ظاهر اليد ما عرفت أنها القاعة التي قضينا فيها ليالي السعادة والهناء اثني عشر هلالا، ثم جرى بيني وبين الغلام حديث قصير عرف فيه من أنا وعرفت أن أباه لم يعد إلى المنزل حتى الساعة وأنه عائد عما قليل، ثم تركني ومضى وما لبث إلا قليلا حتى عاد يقول لي أن والدته تريد أن تحدثني حديثا يتعلق بأبيه، فخفق قلبي خفقة الرعب والخوف وأحسست بشر لا أعرف مأتاه، ثم التفت فإذا امرأة ملتفة برداء أسود واقفة على عتبة الباب فحيتني فحييتها ثم قالت لي هل علمت ما صنع الدهر بفلان من بعدك؟ فقلت: لا، فهذا أول يوم هبطت فيه هذا البلد بعد ما فارقته سبعة أعوام، قالت: ليتك لم تفارقه فقد كنت عصمته التي يعتصم بها وحماه من غوائل الدهر وشرورهفما هو إلا أن فارقته حتى أحاطت به زمرة من زمر الشياطين، وكان فتى كما تعلمه غريرا ساذجا فما زالت تغريه بالشر وتزين له منه ما يزين الشيطان للانسان حتى سقط فيها فسقطنا جميعا في هذا الشقاء الذي تراه، قلت: وأي شر تريدين يا سيدتي؟ ومن هم الذين أحاطوا به فأسقطوه؟ قالت: سأقص عليك كل شيء فاستمع لما أقول .....
ما زال الرجل بخير حتى اتصل بفلان رئيس ديوانه وعلقت حباله بحباله، وأصبح من خاصته الذين لا يفارقون مجلسه حيث كان ولا تزال نعالهم خافقة وراءه في غدواته وروحاته، فاستحال من ذلك اليوم أمره وتنكرت صورة أخلاقه وأصبح منقطعا عن أهله وأولاده لا يراهم إلا الفينة بعد الفينة، وعن منزله لا يزوره إلا في أخريات الليالي، ولقد اغتبطت في مبدأ الأمر بتلك الحظوة التي نالها عند ذلك الرئيس والمنزلة التي نالها من نفسه ورجوت له من ورائها خيرا كثيرا مغتفرة في سبيل ذلك ما كنت أشعر به من الوحشة والألم لانقطاعه عني وإغفاله أمري وأمر أولاده حتى عاد في ليلة من الليالي شاكيا متألما يكابد غصصا شديدة وآلاما جساما فدنوت منه فشممت من فمه رائحة الخمر،فعلمت كل شيء..

علمت أن ذلك الرئيس العظيم هو قدوة مرؤوسيه في الخير إن سلك طريق الخير ، والشر إن سلك طريق الشر، قاد زوجي الفتى المسكين إلى شر الطريقين، وسلك به أسوء السبيلين، زإنه ما كان يتخذه صديقا كما زعم بل نديما على الشراب، فتوسلت إليه بكل عزيز عليه، وسكبت على يديه من الدموع كل ما تستطيع أن تسكبه عين، رجاء أن يعود إلى حياته الأولى التي كان يحياها سعيدا بين أهله وأولاده فما أجديت عليه شيئا، ثم علمت بعد ذلك أن اليد التي ساقته إلى الشراب قد ساقته إلى اللعب، فلم أعجب لذلك، لأني أعلم أن طريق الشر واحدة فمن وقف على رأسها لابد له أن ينحدر فيها حتى يصل إلى نهايتها، فأصبح ذلك الفتى النبيل الشريف الذي كان يعف بالأمس عن شرب الدواء إذا اشتم فيه رائحة النبيذ ويستحي أن يجلس في مجتمع يجلس فيه قوم شاربون، سكيرا مقامرا مستهترا لا يحتشم ولا يتلوم ولا يتقي عارا ولا مأثما، وأصبح ذلك الأب الرحيم والزوج الكريم الذي كان يضن بأولاده أن يعلق بهم الذر، وبزوجه أن يتجهم لها وجه السماء، أبا قاسيا وزوجا سليطا، يضرب أولاده كلما دنوا منه، ويشتم زوجته وينتهرها كلما رآها، وأصبح ذلك الزوج الغيور الضنين بعرضه وشرفه لا يبالي أن يعود إلى المنزل في بعض الليالي في جمع من عشرائه الأشرار فيصعد بهم إلى الطبقة التي أنام فيها أنا وأولادي فيجلسون في بعض غرفها، ولا يزالون يشربون ويقصفون حتى يذهب بعقولهم الشراب فيهتاجوا ويرقصوا ويملأوا الجو صراخا وهتافا ثم يتعادوا بعضهم وراء بعض في الأبهاء والحجرات حتى يلجوا على باب غرفتي وربما حدق بعضهم في وجهي أو حاول نزع خماري على مرأى من زوجي ومسمع فلا يقول شيئ، ولا يستنكر أمرا فأفر بين أيديهم من مكان إلى مكان وربما فررت من المنزل جميعه وخرجت بلا إزار ولا خمار غير إزار الظلام وخماره، حتى أصل إلى بيت جارة من جاراتي فأقضي عندهم بقية الليل

هنا تغيرت نغمة صوتها فأمسكت عن الحديث وأطرقت برأسها، فعلمت أنها تبكي فبكيت بيني وبين نفسي لبكائها، ثم رفعت رأسها وعادت إلى حديثها تقول:

وما هي إلا أعوام قلائل حتى أنفق جميع ما كان في يده من المال فكان لا بد له أن يستدين ففعل، فأثقله الدين فرهن فعجز عن الوفاء فباع جميع ما يملك حتى هذا البيت الذي نسكنه، ولم يبق في يده غير راتبه الشهري الصغير، بل لم يبق في يده شيء حتى راتبه،لأنه لا يملكه إلا ساعة من نهار، ثم هو بعد ذلك ملك للدائنين، أو غنيمة للمقامرين.

هذا ما صنعت يد الدهر به، أما ما صنعت بي وبأولادي، فقد مر على آخر حيلة بعتها من حلاي عام كامل، وها هي حوانيت المرابين والمسترهنين ملأى بملابسي، وأدوات بيتي وأثاثه، ولولا رجل من ذوي قرباي رقيق الحال يعود علي من حين إلى حين بالنزر القليل مما يستله من أشداق عياله لهلكت وهلك أولادي جوعا.

فلعلك تستطيع أن تكون عونا لي على هذا الرجل المسكين فتنقذه من شقائه وبلائه بما ترى له في ذلك الرأي الصالح، وأحسب أنك تقدر منه - للمنزلة التي تنزلها من نفسه- على ما عجز عنه الناس جميعا، فإن فعلت أحسنت إليه وإلينا إحسانا لا ننسى يدك فيه حتى الموت.

ثم حيتني ومضت لسبيلها، فسألت الغلام عن الساعة التي أستطيع أن أرى أباه في المنزل، فقال: إنك تراه في الصباح قبل ذهابه إلى الديوان، فانصرفت لشأني وقد أضمرت بين جنبي لوعة ما زالت تقيمني وتقعدني وتذوذ عن عيني سنة الكرى حتى انقضى الليل وما كاد ينقضي .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اسماء sam
وسام التميز
وسام التميز


عدد المساهمات: 995
نقاط: 2388
السٌّمعَة: 1
تاريخ التسجيل: 12/11/2010
العمر: 21

مُساهمةموضوع: رد: الهاوية.....رواية قصيرة للمنفلوطي...... من كتابه عبرات.......... فيها   الإثنين مارس 28, 2011 1:19 pm

[img][/img]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

الهاوية.....رواية قصيرة للمنفلوطي...... من كتابه عبرات.......... فيها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» رسائل حب قصيرة

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى نادي الابداع الفكري - عين الدفلى ::  :: -