منتدى نادي الابداع الفكري - عين الدفلى
-*-*-منتديات نادي الابداع الفكري-*-*-
المنتدى قيد التطوير نرجو من زوارنا الكرام
ان يساهموا معنا في تطوير المنتدى
رايكم يهمنا فلا تبخلوا علينا بالتسجيل والمساهمة
بالمواضيع


منتدى طلابي تثقيفي - معا نصنع التميز - Club de la créativité intellectuelle
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
nassoum
وسام التميز
وسام التميز


عدد المساهمات : 925
نقاط : 2707
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 09/09/2010
العمر : 22

مُساهمةموضوع: جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ    الجمعة أبريل 01, 2011 8:02 pm

ردنا السؤال التالي من أحد الأخوة الكرام ننقله كما هو ثم الإجابة عليه:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي العزيز فراس جزاك الله كل خير على عملك العظيم وجهدك الجبار الذي تبذله في موقع الإعجاز العلمي، وأرجو أن يجعله الله في ميزان حسناتك يوم القيامة، وأن يجمعنا وإياك مع النبي الكريم وصحابته الأخيار في أعلى عليين.. أما بعد:

فسؤالي عن لمسة بيانية في سورة الكهف أرجو إيضاحها لي، ولرواد الموقع ؛ وذلك في قصة سيدنا موسى مع العبد الصالح، حيث قال تعالىSad.. فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه.. ).

لماذا جعل الله سبحانه وتعالى صفة الإرادة في الجدار، ونحن نعلم أن الجدار جماد، لا يملك إرادة ذاتية، أو روحًا، أو حياة. فعندما يقع الجدار، أو أي جماد لا يقع من ذاته ؛ وإنما بفعل قوة خارجية تؤثر فيه.

وشكرًا لك، ولكل من يساهم معك في خدمة الموقع والإسلام عمومًا.

والسلام عليكم ورحمة الله

أخوك في الله

حسام الشيخ من سوريا

===================================

يجيب عليها فضيلة الأستاذ محمد إسماعيل عتوك

أستاذ اللغة العربية والمتخصص في الإعجاز البياني واللغوي في القرآن

ثانيًا- الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، وبه الاستعانة، وعليه التكلان.. أما بعد:

فالإرادة هي طلب النفس حصول شيء، وميل القلب إليه، ولا تكون إلا من الأحياء ؛ ولهذا اختلف علماء العربية في معنى قوله تعالى:﴿ فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ ﴾(الكهف: 77) على ثلاثة أقوال:

أحدها: أن الإرادة محمولة على غير حقيقتها ؛ لأن الجدار ليس له إرادة ولا للأموات، فاستعيرت الإرادة للمداناة والمشارفة للدِلالة على المبالغة في ذلك، ومثِّل الجدار بشخص له إرادة، فتكون نسبة الإرادة إلى الجدار مجازٌ، وهو شائع جدًّا. وعليه يكون المعنى: فوجدا جدارًا قارب السقوط لميلانه، أو كاد أن يسقط. ر وهذا قول الجمهور، واختاره الزمخشري، وقال:« استعيرت الإرادة للمداناة والمشارفة ؛ كما استعير الهمّ والعزم لذلك.. وسمعت من يقول: عزم السراج أن يطفأ، وطلب أن يطفأ. وإذا كان القول والنطق والشكاية والصدق والكذب والسكوت والتمرد والإباء والعزة والطواعية، وغير ذلك مستعار للجماد ولما لا يعقل، فما بال الإرادة ؟ ».

الثاني: أن الإرادة صدرت من الخضر ؛ ليحصل له، ولموسى عليه السلام ما ذكره من العجب. فالمريد على هذا القول ليس هو الجدار ؛ وإنما هو الخضر. وهو تعسفٌ كبيرٌ، وقد أنحى الزمخشري على هذا القائل إنحاءً بليغًا جدًّا، فقال:« ولقد بلغني أن بعض المحرفين لكلام الله تعالى ممن لا يعلم، كان يجعل الضمير للخضر؛ لأنّ ما كان فيه من آفة الجهل وسقم الفهم، أراه أعلى الكلام طبقة أدناه منزلة، فتمحل ليردّه إلى ما هو عنده أصحّ وأفصح، وعنده أن ما كان أبعد من المجاز كان أدخل في الإعجاز ».

الثالث: أن الإرادة محمولة على حقيقتها، وهو قول من أنكر المجاز مطلقًا، أو في القرآن خاصة، فتأوَّلوا الآية على أن الله سبحانه خلق للجدارِ حياة وإرادة ؛ كالحيوانات. قال الراغب الأصفهاني:« والإرادة قد تكون بحسب القوة التسخيرية والحسية ؛ كما تكون بحسب القوة الاختيارية ». وقال صاحب أضواء البيان:

« هذه الآية الكريمة من أكبر الأدلة التي يستدل بها القائلون: بأن المجاز في القرآن. زاعمين أن إرادة الجدار الانقضاض لا يمكن أن تكون حقيقة، وإنما هي مجاز. وقد دلت آيات من كتاب الله على أنه لا مانع من كون إرادة الجدار حقيقة ؛ لأن الله تعالى يعلم للجمادات أرادات وأفعالا وأقوالاً لا يدركها الخلق ؛ كما صرح تعالى بأنه يعلم ذلك ما لا يعلمه خلقه في قوله جل وعلا:﴿ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ﴾(الإسراء: 44)، فصرَّح بأننا لا نفقه تسبيحهم، وتسبيحهم واقع عن إرادة لهم يعلمها هو جل وعلا، ونحن لا نعلمها. وأمثال ذلك مثيرة في القرآن والسنة.

فمن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى:﴿ وَإِنَّ مِنَ الحجارة لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأنهار وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ المآء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ الله ﴾(البقرة: 74). فتصريحه تعالى بأن بعض الحجارة يهبط من خشية الله دليل واضح في ذلك ؛ لأن تلك الخشية بإدارك يعلمه الله، ونحن لا نعلمه. وقوله تعالى:﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة عَلَى السماوات والأرض والجبال فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسان ﴾(الأحزاب: 72). فتصريحه جل وعلا بأن السماء والأرض والجبال أبت وأشفقت دليل عن أن ذك واقع بإرادة وإدراك يعلمه هو جل وعلا، ونحن لا نعلمه.

ومن الأحاديث الدالة على ذلك ما ثبت في صحيح مسلم: أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال:« إني لأعرف حجرًا كان يسلم عليَّ بمكة »، وما ثبت في صحيح البخاري من حنين الجذع الذي كان يخطب عليه صلى الله عليه وسلم جزعًا لفراقه. فتسليم ذلك الحجر، وحنين ذلك الجذع كلاهما بإرادة وإدراك يعلمه الله، ونحن لا نعلمه ؛ كما صرح بمثله في قوله:﴿ ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ﴾(الإسراء: 44).

وزَعْمُ من لا علم عنده أن هذه الأمور لا حقيقة لها، وإنما هي ضرب أمثال، زَعْمٌ باطل ؛ لأن نصوص الكتاب والسنة لا يجوز صرفها عن معناها الواضح المتبادر إلا بدليل يجب الرجوع إليه. وأمثال هذا كثيرة جدًّا. وبذلك تعلم أنه لا مانع من إبقاء إرادة الجدار على حقيقتها ؛ لإمكان أن يكون الله علم منه إرادة الانقضاض، وإن لم يعلم خلقه تلك الإرادة، وهذا واضح جدًّا كما ترى.. والعلم عند الله تعالى ».

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى نادي الابداع الفكري - عين الدفلى :: نادي الاسلام :: القرأن الكريم-
انتقل الى: